محمد بن جرير الطبري
135
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فبلغ قوله مصعبا ، فقال : هذا من الذين يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا وأقام عبيد الله في السواد يغير ويجبى الخراج ، فقال ابن الحر في ذلك : . سلوا ابن رؤيم عن جلادى وموقفي * بإيوان كسرى لا أوليهم ظهري اكر عليهم معلما وتراهم * كمعزى تحنى خشيه الذئب بالصخر وبيتهم في حصن كسرى بن هرمز * بمشحوذه بيض وخطيه سمر فاجزيتهم طعنا وضربا تراهم * يلوذون منا موهنا بذرا القصر يلوذون متى رهبه ومخافه * لواذا كما لاذ الحمائم من صقر ثم إن عبيد الله بن الحر - فيما ذكر - لحق بعبد الملك بن مروان ، فلما صار اليه وجهه في عشره نفر نحو الكوفة ، وامره بالمسير نحوها حتى تلحقه الجنود ، فسار بهم ، فلما بلغ الأنبار وجه إلى الكوفة من يخبر أصحابه بقدومه ، ويسألهم ان يخرجوا اليه ، فبلغ ذلك القيسية ، فاتوا الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعه عامل ابن الزبير على الكوفة ، فسألوه ان يبعث معهم جيشا ، فوجه معهم ، فلما لقوا عبيد الله قاتلهم ساعة ، ثم غرقت فرسه ، وركب معبرا فوثب عليه رجل من الأنباط فاخذ بعضديه وضربه الباقون بالمرادى ، وصاحوا : ان هذا طلبه أمير المؤمنين ، فاعتنقا فغرقا ، ثم استخرجوه فجزوا رأسه ، فبعثوا به إلى الكوفة ثم إلى البصرة . قال أبو جعفر : وقد قيل في مقتله غير ذلك من القول ، قيل : كان سبب مقتل عبيد الله ابن الحر انه كان يغشى بالكوفة مصعبا ، فرآه يقدم عليه أهل البصرة ، فكتب إلى عبد الله بن الزبير - فيما ذكر - قصيدة يعاتب بها مصعبا ويخوفه مسيره إلى عبد الملك بن مروان ، يقول فيها :